الساعة : 10:01 مساءً / اليوم السبت ، 16 يناير 2021

الحرب تجبر المسنين في اليمن على العمل في مهن شاقة

الأخبار I أخبار محلية

ستة أعوام من الحرب في اليمن، خلّفت العديد من الكوارث التي طاولت كافة فئات المجتمع، إلا أنّ المسنين كانوا الأكثر تضرراً من هذه الحرب، إذ هم فقدوا أعمالهم وتوقّفت رواتبهم، فوجدوا أنفسهم مجبرين على العمل في مهن شاقة، لا تقوى أجسادهم الضعيفة على تحمّلها، وذلك لإعالة أسرهم وتوفير أدنى متطلبات العيش في بلد أثقلت الحرب كاهله.

ومنذ الساعة الخامسة صباحاً، يقف الحاج علي الصلوي (75 عاماً)، في حرج العمّال، وسط العاصمة صنعاء، متحملاً البرد، وهو ينتظر فرصة عمل تعود عليه بالرزق.

يقول الحاج علي لـ "العربي الجديد": "تسبّبت الحرب بإغلاق الشركة التي كنت أعمل فيها لسنوات، ولم أحصل على أيّة مستحقات، في الوقت الذي كانت تُخصم فيه نسبة من أجورنا أثناء عملنا، كي نحصل على التقاعد. لكن الحرب غيّرت كلّ شيء".  ويضيف الصلوي: "كنّا قبل الحرب نعمل وفي ستر، لكن اليوم، أحياناً نحصل على عمل وفي أحيان أخرى، ينقضي الشهر من دون أن أعمل يوماً واحداً. إذ إنّ أرباب العمل يطلبون الشباب للعمل بما أنّه لديهم طاقة أكثر منّا".

وفي السياق ذاته، يتحدّث، محمد عارف (65 عاماً)، لـ "العربي الجديد" قائلاً: "بعد أن قصفت الطائرات بيوتنا في الملاحيظ بحرض، نزحنا إلى صنعاء ولم نحصل على عمل نعتاش منه، حيث بقينا نفترش الشارع لثلاثة أيام. اضطُررت للعمل في إصلاح الطريق وردم الحفر بالتراب أمام السيارات، وكل يعطي ما يستطيع (50 أو 100 ريال)".

ويضيف عارف: "أعمل من السابعة صباحاً وحتى السادسة مساءً، في البرد والريح. أوقفوا الحرب كي نعود إلى منازلنا المدمّرة ونعتاش من مزارعنا".

 

من جهته يقول، عبد الحميد السامعي الحرب، لـ" العربي الجديد": "أعمل في مهنة البناء منذ 15 عاماً، وبعدما تقدّم بي العمر، أصبح العمل شاقاً وبالكاد أعمل. فالعمل بالحجارة مرهق". يتمنى السامعي لو أنه باستطاعته تغيير واقعه بمشروع صغير، لكنه لا يمتلك المال الذي يمكّنه من فتح مشروعه الصغير في بيع وشراء المواد الغذائية في قريته التي يزورها، مرة واحدة في العام. إذ هو يعيش الغربة داخل الوطن، حاله حال المئات من اليمنيين المضطرين للعمل بعيداً عن أسرهم.

ويعلّق المهندس، محمد القاضي، وهو خبير اجتماعي لـ "العربي الجديد" قائلاً إنّ "الحرب فاقمت ظاهرة لجوء كبار السن إلى العمل بمهن شاقة، وذلك يعود إلى الظروف الاقتصادية وفقدان الكثير منهم لأعمالهم، في ظلّ عدم وجود دولة تتكفلهم. فالحرب أوقفت كلّ شيء، وبعضهم يعمل في ظروف صحية خطيرة نتيجة نقص التغذية، إضافة إلى الضغوط النفسية والإحباط والقهر، بسب توقّف مرتباتهم والعمل في مهن شاقة أوجدتها الحرب".